السيد كمال الحيدري
115
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وهنالك صور أُخرى للاستجابة ، منها معلوم غضضنا الطرف عنه ، ومنها مجهول يقصر الباع عن نيله ، ولكنا نُسلِّم بوقوعه ، وينبغي أن يُعلم بأنَّ هذه الصور المعلومة وغيرها مقرونة بكمال الداعي ابتداءً ، وبفضل المدعوّ انتهاءً ، وذلك من عدله ولطفه بنا جلَّت قدرته . جدير بالذكر أنَّ كمال الداعي بصفته غير موقوف على حدٍّ مُعيّن ، إما ارتقاءً أو تسفّلًا ، وسوف يتَّضح لنا ذلك جلياً في بيانات موضوعة فلسفة الكمالات الإلهية « 1 » ، فإنَّ صور استجابة الدعاء سوف تتفاوت بحسب ذلك الارتقاء والتسفّل المُحتمل ، ممَّا يعني أنَّ الداعي قد يُستجاب له في آنٍ دون آخر ، وفقاً لما انتهى إليه كماله ، ولعلنا نُوفَّق في مناسبة أُخرى لتسليط الضوء على هذه الحقيقة القرآنية . نماذج لاستجابة الدعاء سوف نقف عند ثلاثة نماذج تطبيقية لاستجابة الدعاء ، وهي : 1 . دعاء الوالد لولده إذا برَّه ، ودعوته عليه إذا عقَّه . 2 . دعاء المظلوم على ظالمه ، ودعاؤه لمن انتصر له منه . 3 . دعاء رجل مؤمن لأخ له مؤمن واساه فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه ، واضطرار أخيه إليه . إنَّ هذه الثلاثية المركّبة قد استفدناها من مقولة صادق أهل البيت جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) حيث يقول : « ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى : دعاء الوالد لولده إذا بَرَّه ، ودعوته عليه إذا عقَّه ، ودعاء المظلوم على ظالمه ،
--> ( 1 ) سيأتي ذلك في الفصل السادس ، في موضوعة : ( الذنب في فلسفة الكمالات الإلهية ) .